الائتلاف امام منعطف
هناك قضايا كثيرة تنتظر البث فيها ولكن من الواضح ان مسالة تنظيم الحضور السياسي والاجتماعي والقانوني والأمني في المناطق المحررة هو الرهان الاول امام ائتلاف المعارضة السورية. رهان دقيق وحساس لانه سيكون المحك الذي سيقيم على اساسه عمل وقدرات المعارضة على إثبات انها لاعب مركزي في مستقبل البلد بل سيكون من دون أدنى شك المحدد لمستقبل البلد.
الرهان كبير وصعب لكل مكونات الائتلاف. لا شك ان حجم المراهنة يلعب حاليا دورا كبيرا في تحديد سلوكية كل طرف ويؤثر بنسبة كبيرة على تاجيج الخلافات لان كل لاعب يحاول تاخير الإفصاح عن موقفه. فالقضية تتعلق باستراتيجية كل لاعب وتفرض عليه كشف اولوياته اي كشف اجندته.
في هذا السياق لا يبدوا مستغربا الخلاف الجاري بين اقطاب المعارضة حول شكل السلطة التنفيذية في المناطق المحررة. لان القضية تتعلق بالسلطة وبالشكل الذي ستأخذه. هل هي هيئة او حكومة؟ الشكل مهم لانه سيحدد في نهاية المطاف حجم الصلاحيات وبالضرورة، هنا سيكون الخلاف مهم، سيفرض على الجميع تحديد العلاقة بين الائتلاف وهذه الهيئة او الحكومة. لا شك ان الحكومة تطرح اشكال كبير لانه سيعاد صياغة وظيفة الائتلاف. جاءت فكرة الهيئة من قطر خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة وذلك في اطار دعوة الائتلاف الى قمة الدوحة في نهاية الشهر. ولكن لم يوضح مفهوم الهيئة، وترك غامضا مما اثار تساؤلات وخلاف، عدا ان الاقتراح المقرون بالعضوية اثار حساسية الكثيرين وهو منطقي وطبيعي، لانه فهم على انه مقايضة على حق!
من الواضح ان الائتلاف حسب تصريحات الشيخ الخطيب وغيره لم يناقش في شكل تفصيلي اشكال السلطة وصلاحياتها. ان كانت الصلاحيات محدودة اوموسعة فالمشكلة تتعلق أيضاً بمرجعية هذه الصلاحيات، أيا كانت: هل سيجري التعامل بالقوانين الإجرائية المتعامل بها ؟ اذا كان الجواب نعم، إذن هل سيتم احياء المؤسسات الادارية ذاتها والطلب من الموظفين الالتحاق بدوائرهم؟ من سيدفع الرواتب؟
ليس هناك اي دليل على وجود خطة واضحة لدى الائتلاف. وما مواقف الخطيب الا انعكاسا لهذا التخبط الحاصل ومؤشر على ان الدافع وراء مواقف كل طرف لا يتعلق مباشرةبموضوع السلطة وصلاحياتها انمايرتبط بحسابات سياسية. هناك من يطالب بحكومة مؤقته لصد اي محاولة للحوار مع اقطاب في النظام لتشكيل حكومة انتقالية. قسم من هؤلاء كان ضد فكرة الحكومة سابقا بحجة ضرورة وجودها في الداخل وتحتاج للمال والأمن. بالطبع مازال هناك حاجة للمال والأمن ولوجود فعلي للقيادة على الارض والا ظل الفصل بين الداخل والخارج العائق الاكبر امام تقدم العمل السياسي. اعلان دمشق كان ضد الحكومة وضد الحوار والآن هو مع السلطة بأقل الصلاحيات مراهنا دائماً على ديناميكية الثورة لانتاج قيادة داخلية! الاخوان المسلمين اصبحوا مع الحكومة لانهم يعتقدون انهم استثمروا في شكل كاف في المجالس المحلية التي ستفرض كمحاور اساسي مع أية سلطة مقبلة. لقد تمكن الاخوان مع تيارات اسلامية من تدريب اعداد لا يستهان بها على اشكال العمل الاداري بدعم من قطر ومؤسسات غير حكومية تابعة لتنظيم الاخوان. لذلك يدفع الاخوان نحو تشكيل حكومة بأقل صلاحيات، هذا ان لم يتمكنوا فرض شخصيات موالية لهم او تدور في فلكهم. يبدوا واضحا ان الشيخ الخطيب يريد اختيار شخصيات معروفة الهوية والمؤهلات لقطع الطريق على كل الاختراقات .
لايمكن للائتلاف تجاهل انه امام امتحان صعب وان الوقت عامل يلعب دوره في حسابات الربح والخسارة. لا يمكن تجاهل ان هناك نافذة جدية للتأكيد على مصدقيته. هذه النافذة موجودة نتيجة حصول تحول تدريجي في استراتيجية الولايات المتحدة ونتيجة توسع مساحة الارض المحررة. لا يمكن ان يتجاهل الرهان الكبير والخطير الذي يطرحه تشكيل المجالس الشرعية والمحاكم والأمن الشرعيين.