الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

في نقاش الأزمة المصرية



لا شك ان طريقة اخراج وتنفيذ هذا الخروج للإخوان من السلطة أعادانتاج وضعية المواجهة التاريخية بين مؤسسة العسكر ومؤسسة الاسلام السياسي الممثل بتنظيم الاخوان. وقد لعب الاخوان عن سابق تخطيط ووعي، باعتصاماتهم وتظاهراتهم وعنفهم، دورا في استمرار هذه المعادلة التي حصرت المواجهة بهم لإعطاءهم شرعية وجود.

من نتائج ذلك أيضاً محاولت حصر الأشكال على مستوى النقاش في مسالة مفهوم الانقلاب (هل هو كذلك ام لا) كون هذا الاختصار ، المقصود والموجه ام لا، يعزز مقولة الاخوان ويحصر النقاش في حدود أخذ المواقف (مع او ضد). وهكذا دخل المثقفون في زوبعة المناقشات التي تحولت الى اتهامات، كالعادة في شرق تسهل فيه المناوشات وتصفية الحسابات. حتى جاء "المفكر العربي الكبير" من الدوحة وقال الفرق بما لا يقبل الجدل، وكانه ينطق بقدسية ما بعدها قدسية ليفرق بين "شرعية الاقتراع" و"شرعية الشارع" التي، دائماً حسب رأيه الرنان ، لا بدا من ان "تنزلق الى فاشية"! كيف؟ لا احد يعرف! قال كلمته ومشى الى الدوحة.

وهكذا ختم المفكر الكبير النقاش وأعاد " تصويبه " ! وهكذا أيضاً بدل ان يتجاوز النقاش مسالة من مع ومن ضد الى نقاش عن الاسلام السياسي وتجربته في مصر، منبت هذا الاسلام، تحول طرح الموضوع لياخذ الشكل التالي: الاخوان ارتكبوا اخطاء بسبب ضعف خبرتهم، فانتهز العسكر الفرصة للانقضاض عليهم ! وهكذا اغلق الحوار على : الاخوان= غنم، العسكر=ذئاب.

كل الحركات الاسلامية السياسية من دون استثناء، وفي شكل خاص حركة الاخوان المسلمين الاكثر تنظيما وصاحبة نص متجانس فكريا وسياسيا، هي حركات فاشية. كلها تلغي الفضاء العام والتعددية مها كان مصدرها الفكري او التاريخي. كل هذه الحركات تفرض تجانسية انتمائية في الفكر والعادات والتقاليد. اما على الصعيد السياسي فهي تفرض نظم مؤساساتية قائمة على حاكمية كارزمية لها مرجعية مقدسة، اي انها فوقية لا نقاش حولها كما ان تكون المانيا بالعرق .

لا الاخوان في مصر لم يكونوا قليلي الخبرة او انهم ارتكبوا الأخطاء لعدم خبرتهم او انهم لم يكونوا منفتحين كما يعتقد البعض الاخر. هذه قرأة غرضية مجتزئة. لقد اترتكبوا اخطاء لان قراتهم للوضع السياسي كانت غير واقعية. لقد دار نقاش داخل صفوف الاخوان وانتصر خط المرشد المتشدد . لقد اعتبر المرشد انه من الافضل الإسراع بتدعيم مراكز سلطة الاخوان لاعتقاده ان معارضة الشارع ستبقى غير فعالة ويمكن مواجهتها بشارع اخر لان العسكر غير قادر على التحرك خوفا من حدوث انشقاقات فيه. نعم هذا ما قاله مرسي لاكثر من ديبلوماسي وقال ذلك لقيادة الجيش!

لوضع النقاش في نصابه الصحيح عند النخب الشرقية المهتمة بموضوع السلام والإسلام السياسي، يجب تحرير الاسلام من انياب وقبضة الاسلام السياسي. يجب تحريره من قبضة التنظيمات الاسلامية السياسية. ولكي تكون التجربة ناجعة وجذرية، يجب رفع القدسية عن السيرة والخلفاء، ووضع النص للنقد والنقاش التاريخي كما حصل في المسيحية واليهودية. هذه هي الخطوة الاكثر فعالية لرفع كيد وعنفوان وحقد القيادات الإخوانية وما شابه.
كل المؤسسات، الدولية او الإقليمية، التي إنشات تحت غطاء "حوار الديانات، هي مؤسسات تنتج شرعية للقيادات الروحية على حساب العلم واهله وعلى حساب حرية الراي والتعبير خارج الأطر المتحجرة. انها مؤسسات نفعية سياسيا واقتصاديا. لذلكان يكون الحوارعام وحر خارج مؤسسات الدين الرسمية.