يجب على المعارضة السورية ، بكل اطيافها ، السياسية او اصحاب الرأي فيها ، ان يتوقفوا عن تقديم المعادات للغرب على ضرورة التعاون معه . قضية اللاجئين السوريين اظهرت اما تخاذل السياسي وغيابة عن المسرح او هجوم اصحاب الرأي من كل صوب وجهة وتفريغ سمهم ومفاهيمهم البائدة واثارة الصدمات التاريخية . يجب القبول بالامر الواقع بان المعارضة السورية ، بعد اكثر من اربعة سنوات من عمر الانتفاضة ، لم تتمكن من التأثير على الرأي العام الغربي ، ولن تؤثر على هذا الوضع مع الممارسات ذاتها . يجب الاقتناع بان النقاش حول الوضع السوري في اوروبا ، لاسيما في فرنسا ، يأخذ طابع نقاش اوروبي ـ اوروبي ، له اسباب اخرى ودوافع لا صلة له بالوضع السوري ، الا لان هذا الوضع اجج النقاش وفرضه على شكل حالة طوارىء استثنائية يجب حلها . اي ان النقاش اوروبي مزمن يثار ايضا وبالشكل ذاته تجاه اي بلد اخر له نفس مواصفات الوضع السوري وان كان اقل دراماتيكية .
في فرنسا استمر عمل المعارضة محصورا في صفوفها وجزئيا مع المجتمع الفرنسي وبشكل خاص مع اطراف اليسار ، ربما لان القيمين على العمل السياسي السوري هم اقرب لليسار الشيوعي من يسار اخر ، او لان الوضع السوري كما ركزت عليه المعارضة ظل يطرح من قبلها على كإشكال نظري ، محصور في نطاق ضيقو في نقاشات مبنية على الاقناع التثقيفي : مسألة غرب وشرق ، عرب واوروبيين . في حين كان المطلوب تقديم طرح سياسي يربط بين اهداف المعارضة والمسائل التي تتعلق بالسياسة الخارجية الفرنسية تجاه منطقة مهمة .
هناك رأي عام اوروبي لاتتفاعل معه المعارضة ولا تحترم القيم التي تحرك هذا الرأي . في هذا السياق ان موقف السياسي او المثقف السوري من مجلة شارلي ابدو لا معنى له ولا يدخل من قريب او من بعيد في اي عمل سياسي بل ان غالبية هذه المواقف تضر تجاه مأساة الشعب السوري . انها ملهات لمن لهم رغبة بالتموضع الاعلامي السمج والمصلحي . لا يمكن التوجه للرأي العام على اساس انه مع الشعب السوري بالفطرة ، او انه مجبر لان يؤيد هذه القضية لانها محقق يجب ان تلقى تأييدا اوتوماتيكيامن قبل كل من هم ضد الديكتاتورية ، والا فهو متهم بانه مع الديكتاتورية .
النقاشات الجارية حاليا في اوروبا حول سوريا يقسم بين الاوروبيين وفي داخل كل بلد اوروبي لانها مفروضة في اطار امرين ، الاول عبر ازمة اللاجئين ، التي هي قضية استراتيجية اوروبية خارج الوضع الآني للسوريين ، والثاني التدخل العسكري الروسي في سوريا وامكانية تطوره الى ازمة دولية . من الواضح ان الازمة السورية باتت خارج قدرات المعارضة التي هي معارضات تابعة للفاعلين الخارجيين . يجب الاستيقاظ قبل فوات الاوان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق